كتبها عماد قاسم بتاريخ / 1 ديسمبر 2011م
نسمة باردة تخللت النافذة الصغيرة المفتوحة في تلك السيارة، كان الوقت متأخراً حقاً، في طريق عودتي اليومي، كنت أظنه كسائر الأيام أعود فيها صامتاً تماماً بعد يوم طويل متعب. إتخذت مكاني وهممت بنوبة الصمت الفظيع، ولكنها لم تكن هذه المرة ككل المرات ....
عينان بريئتان لا تكاد تتخيل أنهما موجودتان إلي تلك اللحظة وفي هذا العالم، ابتسامة بسيطة، ثقة أو ربما عفوية ! وبعض من اللاإدراك. ولكنها حقاً ملكة بكل معني الكلمة. لا تكاد تدرك ما فيها من جاذبية ! أو ربما تلقائية ؟! أياً كان ذلك .... ولأول مرة منذ أن بدأت أدرك الطبيعة أنظر في عيني شخص ما بمثل ما نظرت !!! تجمدت تماماً لمجرد التفكير في أن بإمكانها قراءة أفكاري ؟! أو مجرد إدراكها ! ولكني كدت أقسم أنها تفهم كل ما يدور بخلدي ... أيعقل ذلك ؟! حاولت إختبار ذلك كثيراً وكل مرة يتأكد لدي ذلك الإحساس أضعافاً ، أتفهمين ماا أفكر فيه ؟! ..... نفس الإجابة في كل مرة ( إبتسامة خفيفة )
يمكنني الآن أن أقسم لك أن هناك أرواح تنشطر نصفين وتعيش نصفين ! ربما لا تلتقي ولكنها موجودة ! ولكن هل هذه هي نصف روحي الآخر ؟؟؟! يمكن أن يكون ذلك تفسيراً وحيداً لما كان يحدث ، يمكن أيضاً أن يكون تفسيراً لعدم شعورك تماماً بالمكان والزمان ! وإستمرارك ربما لنصف ساعة بالنظر إلي نفس المكان الذي لم تعتد مطلقاً النظر إليه ........ ويمكن ايضاً أن تكون تفسيرات واهية !
لا أعتقد أن كل ذلك يمثل تفسيراً لكل ذلك التعلق بها ! ربما فكرت للحظات أيضاً أني قد فقدت صوابي وافتعلت كل ذلك في خيالي .. فعلت كل ما يمكنني أن أفعله لأدرك أنني مازلت مستيقظاً وأن هذا لم يكن حلماً، ومازلت علي نفس الحال أيضاً .... أيعقل أن هذه الطفلة التي لم تبلغ عامها الثاني بعد نصف روحي الآخر !!
إنخلعت مرات ومرات وأنا في مكاني هذا، لمجرد التفكير فقط في أنها قد تسقط من بين ذراعي أمها، أو أنها قد تقرر فجأة أن تغير ما تنظر إليه ! تُري لماذا كانت تنظر إليَّ هكذا ؟؟؟! لماذا بقيت صامتة لنصف ساعة من الوقت دون أن تحاول حتي البكاء ؟! دون أن تحرك بصرها أصلا ؟! لم أكن المتساءل الوحيد علي كل حال ... لقد طرأ السؤال ذاته في عقل والدتها قبل أن تنظر إلي طفلتها الصغيرة وتنظر للخلف منها .. ثم تفاجئني :" مش عارفة هي ساكتة قوي كدا لي مش عادتها أبداً " ، لم أحاول أن أرد علي كل حال فقد إستمر الموقف كما كان.
كان ذلك الإستمرار كفيلاً بسؤال آخر من تلك السيدة الطيبة :" هو أنت كنت بتلاعبها وأنا مش واخدة بالي ولا إي، أصل عمرها ما بتسكت كدا ". ..... أكتفيت بالسكوت أيضا ثم أجبتها قبل أن أرحل عنهما :" ربنا يخليهالك ... حافظي عليها " ....... لم أبتعد مترين علي أكثر تقدير حتي سمعت بكاء الملكة الصغيرة ! كانت نفسي تراودني بالرجوع إليها .. بضع لحظات من التردد كفيلة أن تجعلك تعرق في هذا البرد القارس !! وبعض المسئولية تجعلك تلقي كل ذلك جانباً وتكمل طريقك ........... !!