كتب وائل خليفة :
هي تلك الطفله التي لم تتجاوز السابعه من عمرها بعد .............. تراها تنظر إليه في تعجب ..لما هذا الغموض ؟؟؟؟ كان بالنسبه لها هذا الانسان الذي يراقبها من بعيد في خطواتها وحركاتها ... دائما ما كانت تمل هذا ولكنها تفرجح كثيرا عندما تهوي بالسقوط فيسارع إلى ان يجتذبها .... وسرعان ما يتركها ليعود لحاله الترقب.......وفي يوم من الايام انهارت كل احلامه امامه لم تضح الصوره امامه ابدا ولكن كل ما يعلمه انه لم يعد حتى له الحق في النظر إليها ...................كان قد تجاوز عقده الاول واصبح في طليعه العقد الثاني من حياته ........... لم يعلم ابدا توصيفا لحالته فهل قد رحل عنه هذا الملاك ؟؟..........ام انه قد اساء اليه ام ماذا؟؟؟؟ كان هذا اكبر تساؤل في حياته ............. هل ملت اهتمامه ام انه لا يملك ما تتطلع اليه من حلوى والعاب ... قد سائمها لانه يرى نفسه قد صار فارسا كما كان يروي اليه جده من حكايات................. ظل يبكي كثيرا ولكن لا احد يسمع له حتى الانين تراه من بعيد تحسبه يغرق في فرحه ........هكذا عاش حياته إلا ان ذهب مع اصدقائه يوما للصيد كان لديه قوسه وكنانته وكل منهم يامل في ان يعود باكبر قدر من غنائم الصيد .......وبينما هو يتربص باحدى الغزلان الشارده ليقتنصها ..داهمه بعض اللصوص الذين كانوا يمرون بهذا الوادي ..... اخذ إلى حيث لا يعلم .......... لا يملك في حياته ما يسعده سوى بعض الذكريات الجميله .........
نظراتها .......... ضحكاتها ............. همساته ....... كلما تذكرها ابتسم رغم ما هو فيه من ضيق فهو الان لم يعلم ماذا سيحدث له وبين دوامه الذكريات التي تبتسم لها وجنتيه وبين ما يحدث له تفيض اعينه دمعا ما ان يعبر على خديه إلى وتقرح وكأن دمعه تحمل من الاسى ما يدمر اي شيئ يمسها ...... وبعد ايام وليال من السفر وصل إلى حيث يريد هؤلاء ..........ينظر يمينه ويساره فيرى انه في مكان يتم فيه اعداد جيش ......... يرى من حوله جنودا يتدربون ......... واناس يعذبون ........... والدماء تنزف من جروح كل من حوله وكانهم الاسود تاكل بعضها بعضا .......... وفي اليوم التالي علم انه سيتم إلحاقه ليتدريب بهذا الجيش ........ جيش من؟؟؟؟ ..........ز من يقاتل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولما هو وهو لازال في الخامسه عشر من عمره .............. هل سيعود لارضه مره اخرى ......... وهل سيراها في يوم من الايام ؟؟؟؟؟؟ كل هذه التساؤلات كانت تجول بخلده كل لحظه حتى تكاد ان تفتك به ........... ويتحدث مع من حوله فما من احد يجيب وكانهم منعوا من الكلام ............. اخذ في الانهماك في تدريباته على امل انه سيصبح في يوما من الايام فارسا ممن سطروا اسمائهم على صدر التاريخ ............. اخذ في قتل كل ما هو جميل بداخله .........ز حتى الذكريات التي كانت تملئه اخذ في استبعادها شيئا فشيئا ........ واصبح كلما تذكرها ....تذكر انها لم تكن تبادله ايا مما كان يعطيها من الاهتمام فاخذ يقسي في قلبه .... وشيئا فشيئا .... اصبح قلبه اشد قحلا من هذه الصحراء ..........هكذا ظل لخمس اعوام تغيرت ملامحه وتغيرت مشاعره فهو صار يبغض كل شيئ قائده وهذا الجيش الذي ما هم إلا قبيله تود حكم ما حولهم من عالم ..........وشيئا فشيئا صار احد ابرع المحاربين بهذا الجيش كان يضرب به المثل في اقدامه ومواجهته للموت ...........وصار الماضي ما هو إلا اشباح تلوح له في الافق ................وبينما هم يغيرون على القبائل الواحده تلو الاخرى اصبح يجد في قتل الفرسان تلذذا وفي عويل النساء وصراخ الاطفال متعتا .............. اصبح كالصخره الصماء يكره سماع دقات قليه ......... وكانه يريد ان يعيش بغيره ........... وبينما هو هكذا يبطش بالفرسان الفارس تلو الاخر والقريه تلو الاخرى ............ جاء الدور على مكان هو يعلمه جيدا فهو قد تربى في هذا المكان ..........لم يعير هذه المشاعر المدعوه " الحنين والانتماء" اي اهتمام فقد اصبح متعطشا لسفك الدماء اكثر من رغبته في تناول طعامه " كان يعرف مكانه وسط القتال فما ان تنظر لمكان تتساقط فيه الجياد والفرسان إلى وتعلم انه هو............. اخذ يضرب يمينا ويسارا إلى ان وقعت عينيه على وجه يعلمه جيدا وجها قد حفر في قلبه ......... وكان هذه الشده وهذا الوحش اصبح الحمل الوديع ........... اخذ يجري اليها لا يعلم لما وكانه يود حمايتها وطمئنتها بانه بجوارها ...... وهي تلهس يمين ويسارا لا تعرف اين تذهب وهو يركض بجواده بكل ما اوتي من قوه يريد وفقط ان يحميها لا يريد شيئا اخر رغم انها تركت بداخله جرح عمره إلا انه لا يحتمل ان يراها هكذا ............. وبين صهيل الخيول وصليل السيوف وعويل النساء ............اتى سهم ليشق صدرها ............ ولكن لم تسقط هي قبل ان يكون ساقطا هو من على جواده محتضنها ..........لم يعلم طعم البكاء او الحزن منذ زمن فهو من يزرعهما ............ احتضنها بين زراعيه ودمائها تنصب في حضنه ...........وانهار عليها تقبيلا .......... ودموعه تسيل على وجهها .......... لم يشعر بضياع مثلما يشعر به الان يتاوه فتميل الخيول ارتباكا لهذا الاسد الزائر ................ وبينما هو هكذا .......... إذ بها تفتح عينيها لتنظر اليه اخر نظره لها بالحياه ............. فيحتضنها ويحملها وكانه لا يصدق انها قد رحلت . .انتهت الحرب وخمد القتال .... فانعزل في منفاه الجديد الذي صنعه لنفسه ........ز كان يتصارع مع نفسه فهي تامره بالنسيان فهي لم تبدي له يوما انها تحبه وهو يتاوه لانه رائها تحتضر وبيد احد من هؤلاء الكلاب المرتزقه الذين يقفون خلفه ......ظل هكذا لا ياكل ولا يشرب والحزن قد ظهر على عيناه واخذ في الخفتان شيئا فشيئا ...... فهو يزبل كل يوم عن الاخر ........واعتاد ان يهيم على وجهه لا يعرف له وجهه .........ولم يمر عليه بعض الشهور إلا وشوهد جثه هامده ملقاه لا يعلم احد عنها شيئا..........
الادفاوي7/11/2012
